الثعالبي

58

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( منها خلقناكم ) * يريد من الأرض * ( وفيها نعيدكم ) * أي : بالموت ، والدفن . * ( ومنها نخرجكم ) * أي : بالبعث ليوم القيامة . وقوله : * ( ولقد أريناه آياتنا ) * إخبار لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله * ( كلها ) * عائد على الآيات التي رآها فرعون ، لا أنه رأى كل آية لله عز وجل وإنما المعنى : أن الله أراه آيات ما ; كاليد ، والعصا ، والطمسة ، وغير ذلك . وكانت رؤيته لهذه الآيات مستوعبة يرى الآيات كلها كاملة . ومعنى * ( سوى ) * أي : عدلا ونصفه ، أي : حالنا فيه مستوية . وقالت فرقة : معناه مستويا من الأرض ; لا وهد فيه ، ولا نشز ، فقال موسى : * ( موعدكم يوم الزينة ) * وروي أن يوم الزينة كان عيدا لهم ، ويوما مشهورا . وقيل : هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم . وقوله : * ( وأن يحشر الناس ) * عطفا على * ( الزينة ) * ; فهو في موضع خفض . * ( فتولى فرعون فجمع كيده ) * أي : جمع السحرة ، وأمرهم بالاستعداد لموسى ، فهذا هو كيده . * ( ثم أتى ) * فرعون بجمعه ، فقال موسى للسحرة : * ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) * وهذه مخاطبة محذر ، وندبهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه ، وأن لا يباهتوا بكذب ; * ( فيسحتكم ) * أي : فيهلككم ، ويذهبكم ، فلما سمع السحرة هذه المقالة ، هالهم هذا المنزع ، ووقع في نفوسهم من هيبته شديد الموقع . و * ( تنازعوا أمرهم ) * والتنازع يقتضي اختلافا كان بينهم في السر ; فقائل منهم يقول : هو محق ، وقائل يقول : هو مبطل ، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام و * ( النجوى ) * المسارة ، أي : كل واحد يناجي من يليه سرا ; مخافة من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف .